ثمة لحظة غريبة بدأت تتسلل إلى الأدب من الباب الذي فتحته الخوارزميات؛ لحظة لم يعد فيها القارئ يكتفي بمراقبة العاشقين وهما يتقدمان نحو اللقاء أو الفراق، بل صار يستطيع أن يمد يده إلى داخل الحكاية، أن يضغط على خيار، أن يغيّر قرارًا، أن يؤخر قبلة، أن
البحث عن البدايات الرقمية لكاتب ما ليس تمرينًا بسيطًا في محرك بحث، ولا يكفي فيه العثور على مدونة قديمة أو صفحة تحمل اسم صاحبها. ذاكرة الإنترنت أكثر تعقيدًا من ذلك بكثير؛ صفحات تختفي، مواقع تغلق، روابط تتعطل، منتديات بكاملها تموت، صحف تغير أنظمة إدارة محتواها، وأسماء كتّاب تنتقل من عنوان إلكتروني إلى آخر حتى يصبح الوصول إلى اللحظة الأولى أشبه بعمل أثري
صفحات لم تعد تفتح. منتديات انطفأت. مواقع شخصية ابتلعتها شركات الاستضافة. مدونات اختفت بعد إغلاق منصاتها. روابط بقيت أسماؤها في نتائج البحث بينما اختفى ما كان وراءها. وبين هذه الأنقاض الرقمية المبعثرة يحاول الباحث اليوم الإجابة عن سؤال يبدو سهلاً، لكنه يتحول بمجرد الاقتراب منه إلى متاهة أرشيفية:
يأتي هذا الكتاب، "الناقد الهجين" ، استكمالًا لمشروع فكري ونقدي بدأته بمحاولة فهم التحولات العميقة التي أحدثتها البيئة الرقمية والخ...
