1
فِي هٰذَا اليَوْمِ، تَسْتَيْقِظُ اللُّغَةُ مِنْ مَنَامِهَا،
وَتَمْشِي حَافِيَةً فَوْقَ قَلْبِي،
كَأَنَّهَا أُمٌّ تُرَتِّبُ فَوْضَى الذِّكْرَى،
وَتُسَمِّي الحُزْنَ وَطَنًا.
فِي هٰذَا اليَوْمِ، تَسْتَيْقِظُ اللُّغَةُ مِنْ مَنَامِهَا،
وَتَمْشِي حَافِيَةً فَوْقَ قَلْبِي،
كَأَنَّهَا أُمٌّ تُرَتِّبُ فَوْضَى الذِّكْرَى،
وَتُسَمِّي الحُزْنَ وَطَنًا.
كُلَّمَا فَتَحْتُ بَابَ غَفْوَةٍ وَجَدْتُ وَجْهًا يُشْبِهُ ذَاكِرَتِي، وَصَوْتًا يَهْمِسُ لِي: لَا تُصَدِّقْ كُلَّ مَا يَزْهُرُ فِي الظَّلِّ.
أعودُ إلى تلكَ الصورةِ كأنني أعودُ إلى مرآةٍ لا تُكذِّبُني، فأرى شابًّا يبتسمُ للعالمِ بعينينِ لا تعرفانِ الخيبة، ويحتضنُ غيتارًا كأنه يحتضنُ مصيرَه.
كَانَتْ خُطَاهَا خَفِيفَةً كَأَنَّهَا تَسْتَعِيرُ الْهَوَاءَ،
وَكَانَ فِي عَيْنَيْهَا نَهَارٌ يَتَأَخَّرُ عَنْ وُعُودِهِ،
فَفَهِمَتِ الأَرْضُ مَا لَمْ يَفْهَمْهُ الْعَابِرُونَ.
أَمْشِي وَحْدِي فِي شَارِعِ بَاوْلِيسْتَا،
وَتُصَافِحُنِي وُجُوهٌ لَا تَعْرِفُنِي،
فَأُحَيِّيهَا بِقَلْبِي،
وَأُسَمِّيهَا وَطَنًا مُؤَقَّتًا.
اَلْفَيْضَانُ لَمْ يَأْتِ مِنَ النَّهْرِ، بَلْ مِنْ دَاخِلِ الْمَعْنَى.
اَلْأَشْيَاءُ غَرِقَتْ لِأَنَّهَا وُجِدَتْ.
اَلْبُيُوتُ فَقَدَتْ سَبَبَ وُقُوفِهَا.
اَلْأَبْوَابُ لَمْ تُفْتَحْ، بَلِ اسْتَسْلَمَتْ.
وَكَانَ الْغَرَقُ شَكْلًا آخَرَ مِنَ الْبَقَاءِ.
القلم لم يكن في يدي بل كان يدي، وكان جسدي ينساب فوق الورق كما تنساب غيمة على درجٍ مهجور. أفكاري لا تأتي مرتّبة؛ إنها تقفز، تتعثّر، تتعرّى، ثم تضحك. في لحظة ما أدركت أن أكبر كذبة رُويت لنا هي أننا محكومون بحواسنا، أن أعيننا أقفاص، وأن الجلد حدّ نهائي. لا. الجلد باب. والعين ثقب يمرّ منه ما لا يُرى.
وَخَفَّتْ فِي دُجَى الأَيَّامِ
أَنْجُمُهُ الزُّهُرُ
أَبُو
النَّغَمِ السَّامِي، إِذَا مَا تَرَنَّمَتْ
بِهِ الرِّيحُ، أَصْغَى
الصَّخْرُ وَانْهَلَّتِ القُطُرُ
وَكُلُّ خُطْوَةٍ تَغْرَقُ فِي اسْمٍ قَدِيمٍ،
أَقُولُ: هَذَا بَيْتُنَا، فَيَرُدُّ النَّهْرُ:
كُلُّ البُيُوتِ عَابِرَةٌ إِلَّا الأَثَر.
كسيرَ الفؤاد حزينًا عليلا
سعيت يمزق خطوي الضياعُ
وما غيرُ شوقي إليك الدليلا
لكيما أعانق فيك الإباء
ودونهم سدت الأبواب
والسبل
هنا أقاموا سنين الجمر
ما غمضت
لهم جفون ..ولا ارتاحت
لهم مقل
يَسقُطُ بَيْتي عَلَيَّ،
فَأَعْرِفُ أَنَّ الغُبارَ لُغَةُ الرُّوحِ،
وَأَنَّ الْمَوْتَ يُرَبِّتُ عَلى كَتِفِي بِلُطْفٍ مُتَعِبٍ،
وَأَنَّنِي ما زِلْتُ أُنْصِتُ لِصَرِيرِ النَّجاةِ مِنْ تَحْتِ الرَّدْمِ.
في الصباح، اكتشفتُ أن جداري على الفيسبوك صار يكتب وحده.
لم أعد أعرف من يكتب للآخر: أنا… أم الشبح الذي سكن أصابعي.
كلما حاولتُ الحذف، ظهر تعليق جديد يقول لي: اتركني أنضج، لا تتدخل في تربيتي.
مقدمة عامة : منذ زمن بعيد، وأنا أؤمن أن الأدب ليس مجرد نصوص نُسجت لتُقرأ، بل هو كائن حيّ، يتنفس في صدور القرّاء، ويستيقظ في ليالي الكتّاب،...
